سميح عاطف الزين

13

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ولكن لو وقع الخلاف بين المالك والساكن ، فقال المالك : أنت تسكن ملكي ظلما وعدوانا ، وقال الساكن : بل استأجرت الدار منك ، يكون الساكن مدّعيا وعليه الإثبات ، ويكون المالك منكرا وعليه اليمين . أما الإثبات على ملكية المنفعة فهو أنّ اليد تدلّ على ملكية المنافع مع عدم معارضة المالك ، أما مع هذه المعارضة فلا ، لأن المنفعة تابعة للعين ، ولا تنتقل من صاحب العين إلا بمسوّغ شرعيّ كالإجارة ، والإعارة ، وقد ادّعى الساكن وجود هذا المسوّغ فصار عليه الإثبات . ولا يدل وضع اليد على الملك إلا بشرطين أساسيين : الأول : الجهل بكيفية ابتداء وضع اليد على العين ، بحيث لا يعلم ما هو السبب الذي أحدث ذلك الوضع ( البيع ، الهبه ، الإجار ، الغصب ) . مثال ذلك : العلم بأن هذه الدار كانت لمحمد ، ثم بعد مدة صارت في يد إسماعيل يتصرف فيها تصرف المالك في ملكه ، دون المعرفة بأي سبب انتقلت إليه ، ولا كيف ابتدأ وضع يده عليها . فوضع اليد - والحال هذه - يدل على الملك بلا ريب ، ولا يجري الاستصحاب . . . أما إذا علمنا بأنّ إسماعيل - صاحب اليد - كان قد استأجر الدار من صاحبها محمد ، وبعد أمد شككنا : هل انتقلت إليه بمسوّغ شرعيّ ، أو لا ؟ فإذا كان الأمر كذلك فلا أثر لليد في دلالتها على الملك ، بل نستصحب حال اليد التي كانت عليها فيما سبق . وعلى هذا ، إذا كانت دار في يد شخص ، وادعى آخر أنها ملكه ولكن أجّرها لهذا الشخص ، وأبرز سند الإيجار ، أو أقام الشهود على ذلك ، فتسقط اليد كدليل على الملك ، وعلى ساكن الدار أن يثبت ملكيته لها بطريق آخر غير وضع اليد ، وكيفيّة انتقالها إليه بمسوّغ شرعيّ . ومع